و حين عادت و رأها، لمح نفس البريق الخاطف في عيناها. نظرت إليه بطرف العين و هي تميل برأسها إلى اليسار قليلاً لتعاين وجوده فى انتظارها بالأسفل، تواصل النزول ببطأ على درجات السلم وهي تتشاغل بنظرات عامة نفقديه
دائماً ما قتلته نظرتها بطرف العين تلك، كأنها تضن عليه بكامل النظر .. دائماً نصيبه نصف النظرة
يفيق ليتابع تهاديها على درجات السلم.تغيرت قليلاُ،تغطي شعرها الآن،كان يحب شعرها كما يذكره ،وإن كان غطاء الرأس يظهر وجهها أكثر،فاستدارة وجهها أوضح و عيناها أكثر اكتمالا، لم يعنيه كثيراُ كيف تبدو، ففي مخيلته احتفظ بشكل قديم
حين تقدم منها .. تذكر هذا الحلم الذي زاره بالأمس .. يراه كل ليلة منذ عادت و حادثته في الهاتف
يراها و نفسه طفلان في الثامنة في الملعب الفسيح على الأرجوحة
يتلاقيان في نقطة ما ثم يفترقا مقعدا الأرجحوحة لأقصى نقطتان متباعدتان .. ويعودا ليلتقيان في النقطة الأولى
في الحلم كانا يضحكان
أما واقعه معاها فلم يحمل من السعادة الكثير وإن حمل دائماً أشكال التلاقيي التباعد
لا زالت حميلة كما هي .. هكذا يتمتم لنفسه
يتقدم منها ...... يصافحها .. يجلسا ليتحدثان قليلاً .. تحكي له عما حدث، ويصغى هو مهتماُ ممنياً نفسه أن ربما هذه هي العودة الآخيرة ولحظة التلاقي النهائية التي لا تباعد بعدها
سعيدة هي بنظران الانبهار التي لا تخطأها في عينه، ونيرات صوته الفرحة بها، ورعشة يديه حين صافحها، وقطرات الأمل الخاطئ التي تمنحها له ينما تقنع نفسها دائماً أن عودتها بريئة وما هي إلا تفقد لأحوال صداقة قديمة

