Friday, April 17, 2009

نقص حنية

زمان أيام المراهقة قالت لي صديقتي أن اكثر مشهد يخنقها هو مشهد رجل وامرأة في السيارة، هو يقود بتركيز شديد وهي تنظر من الشباك في اتجاه معاكس تراقب عواميد النور المتتابعة . يومها أقسمنا أنا وهي أن هذا الامر لن يحدث لنا أبداً، سنحرص على ذلك. والآن اعترف أن الأشياء المرعبة أصبحت تتكرر بشكل أكثر رعباً منها وأن الايقاعات أصبحت مختلفة أكثر من اللازم. ذ

اقبض على نفسي كثيراً هذه الأيام وعقلي سارح في ناس غريبة، أشخاص بالكاد أعرفهم.ذ

يهفو قلبي للصيدلي الذي سلمني كيس الأدوية بعد دفع الفلوس لأنه بدا مهتماً وهو يقول لي "ألف سلامة"! فاقضي الطريق من الصيدلية للمنزل وأنا أفكر أنه بدا متأثراً وأقاوم بشدة رغبتي في العودة للصيدلية لأخبره أني أريد أن أجلس لنشرب القهوة سوياً. أن يسألني عن هذا الدواء واحكي له لماذا أتناوله .. أو لأنه صيدلي فهو يعرف أصلاُ فيجلس معي يستمع إلى شكواي من التعب ويؤمّن على الأعراض الجانبية.
هذا لا يحدث لأن الصيدلي لا يتذكر الكثير من الوجوه التي تمر عليه يومياً ولأني لا أعرف حتى اسمه ولأنه يقول "ألف سلامة" كجزء من متطلبات المهنة. ذ

أخرج من عند الطبيب وأنا متعلقة يعينيه الخضراوتين، بعد أن قال لي "معلش عشان أخرّتك كل ده"! أشعر أن متابعته تعني مؤكداً اهتمامه بحالتي .. تسيطر على فكرة أن أسأله البقاء معه فترة أطول استفهم منه ويشرح لي وربما بكيت قليلاً وتحدثت عن مخاوفي فيقوم ليربت على كتفي ويطمئني . ذ
هذا لا يحدث لأنه مشغول وقاعة الانتظار في الخارج تعج بالمرضى .. كما أنه بالكاد يتحدث مع مرضاه، ثلاث دقائق محسوبة لكل مريض، وهو لا يتذكر أسماء المرضى إلا من الملفات التي تدخلها له الممرضة إلى غرفته قبل الكشف. ذ

تحدثت مع مديري عن أشياء تضايقني، فبدا متفهماً جداً، قال لي "عندك حق طبعاً في كل اللي مضايقك" فأشعر أن روحي مبتهجة وأني سأقوم فوراً اربت على يده بقوة فيشد عليها مطمئناً ويهديني باقي اليوم أجازة ، فارتاح لدرجة أن تتملكني الرغبة في أن أحدثه عن أشياء أخرى كثيرة تؤرقني خارج العمل. ذ
هذا لا يحدث لأننا لسنا أصدقاء، ولأنه حين استمع لشكواي فعل هذا كجزء من واجبه كمدير ، وأنه يفعل هذا مع جميع الموظفين لأنه يُحاسب آخر العام على رأي موظفيه فيه. ذ

تتكاثر العلامات التي تخبرني أن سحابة غير صافية تصر على المرور بالنفس، لا ليست تمر بل هي قابعة. في العين دمعة معلقة واقفة على باب الجفن منتظرة، حارقة و ثقيلة ، تجد طريقها أحياناً إلى الخروج فامسحها سريعاً وانهر أخواتها من النزول. أدخل لأنام فأجرب لأول مرة الأرق الذي يبقيني مستيقظة لساعات رغم أني أموت من التعب، أحاول أن اقرأ لاستدعي النوم العاصي إلا أني كلما امسكت كتاب وجدته سخيفاً فاتناول غيره فيبدو أكثر سخفاً وأظل مستيقظة.ذ

اتصل بصديقتي لأقول لها أنا ما خفناه للأسف حدث رغم كل حرصنا إلا أني فجأة وجدته يحدث . لم تلومني لأنها أخبرتني أنه يحدث لها هي الأخرى . فيعزيني أن شعورنا غلى الأقل مشترك ثم نذكر بعضنا البعض أننا سيدات قويات وأننا دائماً نعتمد على أنفسنا في اجترار أحزاننا وتضميد جراحنا وربما أن الامر أبسط مما اعتقدنا أيام المراهقة ووارد الحدوث .. في نهاية المحادثة نحلف قسمنا "ولا يهمنا احنا بنات بميت راجل" !ذ

"بنت بميت راجل .. بنت بميت راجل"ذ
لكني الآن لا أريد أن أكون بميت رجل ولا حتى رجل واحد .. أنا طفلة خائفة .. فقط ينقصني حضن .. حضن واسع كبير يخبأني من العالم ويخبأ العالم عني!ذ

Saturday, February 14, 2009

ميبقــــاش عيب

تريد أن تنجح إذاً عليك أن تتطرف فيما تقدمه من أفكار .. زي الواد الجديد عمرو خالد ده، هوا الي خلى الستات يلبسوا طراطير على دماغهم كده – يقول هذا ويشير إلى- يضيف بعدها على سبيل اللياقة "سورري يعني" ثم يبتلعها بسرعة في تشفي غير مبرر متابعاً " ولا حتى مش سورري"ذ

يستمر في الشرح بأن عمرو قدم فكرة جديدة للنساء الفاضيات أو ربما كن بالضرورة ضائعات.. عموماً كل الناس ضائعون، هذا الكائن الانساني يقضي عمره يبحث عن طريق. لكن عمرو اغوى النساء وهن ابتلعن الطعم فلبسن هذه الأشياء التي لم تغير في عقليتهن شئ – يسألني مباغتاً هل تغيرت شيء؟ – أفتح فمي لأرد لكنه لا ينتظر الرد. ذ
يكمل.. وقد يأتي متطرف آخر ويعلن أن هذا غير كافي وأن الأوجب تغطية الوجه. وهي- يشير لي مرة أخرى - قد تمتثل أو لا، غالباً ستكتفي بالطرطور الذي لا يعني الكثير! ذ

نعود لموضوعنا .. "فإن المشروع الذي نناقشه يعني أن الاقتصاديات الكبرى .... بلا بلا بلا بلا"ذ

ايتسم بعض الناس تحرجاً، وأخفى البعض ضحكهم، وتجهم أخرون .. ذ
أنا كان على أن أصمت التزاماً بحدود الأدب واللياقة واحترام السن ومكانة المتحدث .. ذ
هو في داخله أدرك جيداً أنني لن أرد!ذ

Wednesday, January 21, 2009

البنات الكبيــرات لا يبكيـن

الانسان يميل إلى ملأ المساحات الفارغة .. الانسان يميل إلى غلق الأشياء المفتوحة. ذ
أكرر الجملتين في سرعة رهيبة فتتلعثم الحروف بطبيعة الحال، أعصر دماغي محاولة التذكر أين سمعتهما. اعتقد أني قرأتهما في كتاب علم النفس للثانوية العامة. احاول أن اتذكر تفسير ذلك ولكني اتراجع بعد أن افطن إلى غباء كتب المدرسة التي لا تفسر لك كل شيء. أجلس في المحاضرة الثقافية، فلا استوعب الكثير مما يقوله المحاضر . اعمل يدي اليمنى في الصفحة المسطرة للمذكرة الصغيرة التي احملها بين يدي. اغلق كل سطرين من جهة اليمين ثم اغلقهما من اليسار. ألون المستطيل الناتج بلون أزرق غامق. ارسم مربعات ينقصها ضلع ثم اغلقها بالضلع الناقص واملأها بالحبر. ربما هناك أشياء لا تحتاج إلي التفسير .. هي تحدث لأنها فقط تريد أن تحدث. ذ

قبل ذلك بساعتين كنت أجلس مع مديري ليلومني على أخذي المواضيع بحساسية مفرطة، وأن مشادة تافهة مع زميل وضيع بقسم أقل أهمية لا يستدعي عصبية متشنجة تؤدي في النهاية إلى بكاء غير مبرر أمام الجميع. فأبدو فجأة بدلاً من سيدة قوية تتقلد منصب إداري في شركة صناعية كبرى إلى فتاة هشة تعالج أمورها ببكاء طفولي فلا تثبت لها حجة وينهي من حولها الموضوع لأنها "صعبت عليهم". لأنه هكذا هو البكاء، يختار أن يأتي بسبب أشياء تافهة فيجعلني أبدو أكثر سخفاً. ينهي المديرحديثه بأن "يجب أن تتمالكي أعصابك ودموعك" .. كأني لا أعلم ذلك، من المؤكد أني لا اهوى البكاء أمام حفنة من الغرباء، صدقني لو استطعت تمالك دموعي لفعلت. ذ

"إنها الهرمونات يا عزيزي .. لعنة النساء أو حجتهم أحياناً" .. أود أن أقول له ذلك ولكني أخجل. أو ربما لأني راجعت الامر وأدركت أني لا امر بأي تغيرات هرمونية في الفترة الحالية ولكنها حجة أحب أن اصدقها. اختار بعد ذلك أن افسر الأمر بأني متوترة من شئ اخر وأنه بالضرورة انعكس على المشادة التافهة .. هي أشياء تحدث فقط لأنها أرادت. ذ

هناك منظر مرعب في شوارع القاهرة المختلفة. سيدة مجذوبة تمشي في الرصيف الوسط بين الشارعين، تعاكس قائدي السيارات ِمن حولها وتقرر فجأة أن تخلع ملابسها في الشارع لتقف بقميصها الداخلي، يلتف حولها الصبية يتفرجون ثم تقرر الرحيل في لحظة مفاجئة. رجل آخر تغطيه القاذورات والأوساخ يمشي في الشارع يجمع أشياء وهمية في شوال قذر، يلقي بنفسه على السيارات ليخيف السائقين ثم يقوم ضاحكاً وهو يترنح، يصرخ في عسكري المرور ثم يقف بدلاً منه لينظم المرور! أكاد اجزم أن في كل منطقة في مصر حالة مشابهة والأغرب أن سكان المنطقة يعتادون المنظر فلا يعودوا يلتـفتون كثيراً، كما أنهم ينشرون قصص مختلفة عن سبب جنوح هؤلاء المجاذيب: فيقولون أن السيدة التي تخلع ملابسها كانت غنية جداً، تزوجت من رجل واطي نصب عليها وأخذ كل أموالها، فجنت وخرجت تهيم في الشوارع على وجهها. أما الرجل الآخر في الحي السابع بمدينة نصر يقولون أنه كان شاب رائع أحب فتاة رفض أهلها زواجهما ففقد عقله فداء لها! ذ
اشعر دائماً ان هذه قد تكون نهايتي. كلما قال لي أحداً أني أبدو أكثر حكمة وعقلاً من سني أفزع! من المؤكد أن من استخدم عقله بدري قد ينفذ منه بدري . سأمشي يوماً ما في الشوارع أبكي عقلي المفقود، فقصص هؤلاء المجانين تبدو غاية في العادية وواردة الحدوث! ذ
ولكني في بعض المواقف اتمنى أن يخونني عقلي فأصاب بانهيار عصبي مثلاً .. هرباً من الموقف ليس إلا. أو ربما تخونني نفسي لأسقط مغشياً على وينتهي الحدث على ذلك. إلا إن أياً من ذلك لا يحدث. رغم كل المسلسلات العربية التي تثبت لنا أنه امر سهل الحدوث إلا أني أظل واقفة، لا انهار ولا يغشي على ... فلا أملك إلا أن ابكي. ذ
البكاء هو الشي الوحيد الذي لا يكف إذا بدأته .. كلما بكيت أكثر كلما أصابت عيناي حساسية ملهبة تجعلني أرغب في البكاء أكثر ... فاتفنن في تذكر كل ما يضايقني وأكومه فوق بعضه البعض لأبكي أكثر. ذ

الاغماء ليس حلاً عموماً، ربما بعض القوى الخارقة قد تكون أفضل .. اتذكر مسلسل أجنبي كنت أراه وأنا صغيرة عن فتاة مراهقة لديها قوي خارقة في تجميد المشاهد حولها حتى تغير شيئاً أو تفكر قليلاً .. ولكن النظرية تقول أن الانسان يميل إلى غلق الأشياء المفتوحة، لذلك في النهاية يجب أي يكتمل المشهد. ذ

في الندوة اقرر أني لا أريد أن اصاب بالجنون، لذلك ساستشير طبيبة نفسية. قالت لي صديقة عن معالجة نفسية تذهب إليها، امسك التليفون لأبحث عن الرقم بين الأرقام المسجلة .. سأحجز بمجرد ان أخرج من الندوة .. هذا شيء عادي أنا لست مجنونة وصديقتي قالت أن الطبيبة متخصصة في علم النفس، لا توصف أدوية لا تعالج الأمراض العصبية. وهذا يؤكد اني لست مجنونة .. أنا فقط أريد ألا أبكي أمام أحد .. ومؤكد ستجد لي حلاً. ذ

فقط لأن الانسان يميل إلى ملأ المساحات الفارغة فأني في المساء أدخل لأنام بعد أن أحشو نفسي بأشياء فارغة يذيعها التلفزيون، لا أنام إلا بعد أن يهدني التعب .. ولأنه يميل إلى غلق الأشياء المفتوحة فاني أدثر نفسي جيداً وأحكم الأغطية حولي وأشدها أيضاً لأغطي رأسي .. ولأن الانسان يميل إلى التعلق بالأمل في غد أفضل، فإني استيقظ في صباح اليوم التالي "عادي خالص" .ذ

Saturday, November 22, 2008

ويمكن بـتتحقق الأحلام



كتاب" السابعة والنصف مساء الأربعاء" أول اصدار للكتب خان وأول تجربة نشر للكتاب الثمانية المشاركين بنصوصهم في الكتاب! ذ
مبروك للجميع ولي أنا بالأخص
:) :) :)
حفل اطلاق الكتاب يوم الاثنين 24 نوفمبر 2008
الساعة السابعة والنصف مساًء
بمكتبة الكتب خان بالمعادي
لا يكون الاحتفال دون حضور الأحباب
منتظرينكم

Tuesday, November 18, 2008

أضغـــاث أحلام

جلست وأخذت تحكي "جاءتـني في المنام، أول مرة تأتيني في المنام. كانت جالسة هكذا في مكان واسع به تجمع من البشر فيه الكراسي مصفوفة جانب بعضها البعض" ذ

أكان صوان عزاء؟" تسألها الأخرى "
"
لا أعلم بالظبط، ولكن لا اعتقد. كانوا فرحين على ما اذكر! كانت تجلس بجانب زوجها وجانبهما شخص آخر لا أذكره، ربما إحدى بناتها أو ربما إحدى أخواتها ... لا اذكر بالتفصيل، لكنه شخص صافحته هو الآخر"ذ
`
تقولين كانت تضحك؟" تستفسر باصرار "
`
"
ممم، اعتقد ... كانت مبتسمة، وجميلة جميلة ... سمينة كما كانت" وتوسع هكذا بين ساعديها وجذعها دليلاً على الامتلاء. "ووجها المدور عليه المساحيق فيبدو خداها كثمرتي تفاح متوسطتين" وتكور كفاها أمام وجهها دليلاً على الانتفاخ. "كانت حلوة كما كانت دائماً، بشعرها القصير ملون بالحنة الحمراء مصفف إلى أعلى" وتصنع حركة نصف دائرية بكفها إلى الأعلى وتقول "هكذا". ذ
`
تسألها "تقولين صافحتيها؟" ذ
`
"
نعم، نعم، صافحتها" وتعقد بين حاجبيها محاولة التذكر "بل أخذتني بين ذراعيها تضمني كأني أوحشتها"ذ
`
ترد عليها "من المؤكد أوحشتيها. هل ضمتك بقوة؟" ذ
`
"
نعم، بقوة! أتعرفين قالت لي كثيراً أنها تفتقدني وتقتقدنا كلنا، واثـنت على شكلي وملابسي. أخبرتني أني أبدو جميلة كالقمر" ذ
`
"قالت هذا .. وماذا أيضاً؟"
`
"
ممم .. لاشيء .. لم تقل أكثر من ذلك! لكني أكدت عليها أنها أيضاً تبدو جميلة كما عهدناها دائماً" ثم تضيف هامسة "أأمل أن يكون هذا هو حالها"ذ
``

تتمتم الأخرى "أكيد .. يقولون لقاء الأموات حقيقة" ذ
`
الأولى "آمين" ذ

`

Saturday, November 15, 2008

سكر مرشوش في طبـق منقـوش *

تباغتني الحقيقة المُرة .. الناس تكبر! لا، عليّ أن أواجه الحقيقة بشجاعة أكثر.. أنا كبرت. ذ
ذ
أقف أمام شباك شئون الطلبة ,أقول للسيدة المتأففة الواقفة بالداخل أني أريد شهادة مفصلة بدرجاتي خلال سنين الدراسة وأضيف بعدها "دفعة 2000" .. تنظر لي بقرف وتخبرني أن أتوجه إلى القاعة الواقعة في أخر الممر إلى مكتب "شئون الخريجين". ذ
ذ
هناك حقائق تخبطنا فجأة فنفيق على قوة نورها أو حتى ظلمتها ... أثناء الانتقال من وظيفة لأخرى يصبح لدي مساحة فارغة من عشرة أيام إلى أسبوعين، عادة اقضيها في الانتقال بين المصالح والهيئات الحكومية لاتمام أوراقي واستخراج بعض المستندات التي لا يسعفني وقتي أيام العمل لاتمامها. استيقظ بكسل لأتوجه إلى جامعة عين شمس، عليّ اليوم استخراج شهادة درجات تفصيلية للأربع سنين الدراسية التي قضيتها بالجامعة. ذ
ذ
جاء قرار استخراج الشهادة، بعد أن قضيت عدة أيام أبحث في أدراجي عن نسخة منها كنت قد استخرجتها سابقاً .. عبثاً، فعادة حين تبحث عن شئ فإنك لا تجده – هذه حكمة معروفة، ولكني عاندتها بغباء ربما تثبت لي الحكمة فشلها. ذ
ذ
أنا مصابة بهوس الكراكيب، المساحات لا تعني شيئًا دون تلك الأشياء التافهة التي أودعها بها. أمنيتي أن تتاح لي كل المساحات الممكنة لتبقى فيها أشيائي مطمئنة. فلا أضطر مثلاً لأن أتخلص من كتاب قديم حتى ولو لم يعجبني لأن رفوف الكتب لم تعد تستوعب أكثر مما تحمله وأصبحت الكتب ملقاة على جميع الأسطح المحيطة، ولا أن أرمي رزمة من الأوراق التي سبق أن كتبت فيها ملاحظتي أثناء درس الفلسفة في الثانوية العامة حيث أني لم أتخصص في الفلسفة وكانت أخر علاقتي بهذه الأوراق عام 96، ولا مثلاً أن أرمي أو أعيد استخدام شريط "افتكرني" لمصطفى قمر الذي اشتريته اعتقاداً في حب مراهق لم يتحقق، فأرميه الآن لأنه لم يعد لدينا أصلاً مشغل لشرائط الكاسيت وأصبحت الموسيقى كلها متاحة على الانترنت بسهولة ... ناهيك عن ألبومات الصور، والملابس القديمة، والمجلات التافهة، والمقالات المختلفة التي قصصتها من جرائد مختلفة، وهدايا السفر، وكروت المعايدة، وبعض الألعاب الباقية من الطفولة .. والذكريات ... الذكريات الكثيرة. ذ
ذ
في بيتي الجديد غرفة خالية من الأثاث، تركناها غير مفروشة لأنها زائدة عن حاجتنا الحالية وربما نحتاجها فيما بعد لخططنا المستقبلية. لكن الغرفة ظلت خالية وتحولت مع الوقت إلى مخزن لكل ما أرى ضرورة الاحتفاظ به رغم عدم وجود مكان له في المنزل. أنا لا أعلم لماذا أقول بيتي الجديد، أسكنه منذ ثلاث أعوام، ربما لأستطيع الإشارة إلى بيتي القديم حيث أمي وأخواتي وكراكيبي القديمة. أول ما انتقلت، كنت أحن إلى غرفتي جداً فقررت أنا أخذ مكتبي القديم – بكراكيبه – ورحبت أمي جداً لأني هكذا أريحها من بعض التكدس. أودعت المكتب بالغرفة الخالية ونظرت له بحنان وكأني اطمئن على أني احضرت بعضاً مني إلى البيت الجديد.ذ
مر الوقت وابتلعت الكراكيب الغرفة .. كلما زارني أحد أغلق باب الغرفة جيداً وأقول للناس وأنا أصحبهم بعيداً عنها – دي بقا أوضة الفيران. ذ
ذ
جننني البحث عن الورقة ... فقمت في صباح اليوم التالي عازمة أن أخوض كارثة أدراجي بحسم. سأضع حد لما أنا فيه! أبحث على الانترنت عن أفكار سهلة للتخلص من الكراكيب وتأتيني نتائج البحث بأن أتخلص من كل ما لم أرجع إليه أو استخدمه خلال السنة فائتة.ذ
ذ
كأن في قلبي ثقب ... كأن في قلبي حفرة ... هكذا شعرت حين قررت أن أرمي هذه الأشياء التي حيرني احتفاظي بها وأنا ابحث عن الشهادة. جمعتها كلها في كومة كبيرة على الأرض وجلست جانبها أحدق بها ثم تركتها دون أن أرميها. ذ
ذ
اليوم ذهبت إلى الجامعة؛ كالغريبة أمشي في مكان كنت أدخله يومياً لأربعة أعوام متتالية ... كنت واثقة جداً حين أدخله، أعرف الناس كلهم بالداخل، اعرف الأماكن، اعرف ماذا سأفعل وكيف سأقضي وقتي. أما الآن، أنا لست بمكاني .. انظر لنفسي بالكعب العالي وحقيبة يد نسائية صغيرة وملابس رسمية من الرمادي والأبيض فافطن إلى أني بالضرورة أبدو خارج السياق، انظر للبنات والأولاد حولي ، أتأكد أني لم اعد انتمي. أخذت الورقة من مكتب شئون الخريجين وأنا أفكر "يــاه .. احنا كبرنا قوي"ذ

حين عدت للمنزل دخلت إلى الغرفة ونظرت بحنين إلى الكومة التي حضًرتها بالأمس، كأنها كل ما تبقى لي.. أجلس جانبها وأفضها بسعادة وأنا اعيد الأشياء إلى أماكنها. يُسد الثقب في قلبي وارتاح. ذ

أخلص إلى نتيجة واحدة ... العمر طبق كبير .. مساحة واسعة، كل خطوة أخذتها أحدثت به نقشاً. وكل ذكرياتي الحلوة المُرّة، كل نجاحاتي وانجازاتي وحتى فشلي، كلها قطع السكر منثورة على صفحة العمر الواسع .. وللسكر حلاوة لا نستطيع مقاومتها، ولذلك نحتفظ بذكرياتنا على شكل كراكيب تـذكرنا بالعمر الذي مضى!ذ
ذ
<<<<<<<<<<<<<<<<<<<
`
ذ* العنوان من أوبريت اللعبة للأطفال – أداء الفنانة نيللي

Saturday, October 11, 2008

الرقص على السلالم

قالوا لي "هذا مفترق طرق" ... وأنا قلت "هذا كلام كبير!" ذ

لم يراودني النوم بعد لكني أستلقي على فراشي في خدرٍ لذيذ. أعقد كفاي على صدري لفترة ثم أملّ فأرفع ذراعاي وأعقدهما لتتوسدهما رأسي، هكذا لساعات وأنا أمارس عادتي المفضلة "الحملقة في السقف". ذ

أنا ... "أنا شخص فاشل" .. لا ... "أنا حيوان خرافي ضخم، غامق اللون، لزج، لحمه متساقط من جميع الجوانب، يسير ببطء، أنا كائن غبي" ... لا ... "أنا طفل تائه، يتلفت حولة فلا يجد أمه، وبيصر نفسه قصيراً جداُ وسط جموع من الناس الطوال الضخام يسيرون في جميع الاتجاهات ولا يلحظون الكائن الضئيل الذي يمرون بجانبه فبالكاد يصل لمنتصف سيقانهم، لذلك لا يسمعون بكائه ثم أيضاً لا يسمعون صراخه" .. لا لا .. "أنا لا شئ، أنا كتلة صماء بلا نفع". ذ

يتطلع فيّ السقف وأتطلع فيه .. أري في مساحته البيضاء رعبي الدائم من الدنيا الواسعة والعالم الكبير. على لوحة السقف أرى نفسي في المنتصف وحولي الطرق متفرعة، كل طريق يغريك بأنه الأفضل والأنسب والأنجح، أربع طرق، خمس طرق، بل أكثر، وتبدو جميعها متشابهة. في المفترق أجلس وحولي تناثرت سنوات عمري، تتقافز هنا وهناك، تقترب ثم تبعد كأنها تؤكد لي قدرتها على التسرب. على ظهري حقيبة أحمل بها كل ما استطعت جمعه في تلك السنوات من مواقف، وخبرات، وأدوات بسيطة، وبعض الأشياء التي اعتقد أني تعلمتها. أفتح الحقيبة وأفرغ محتوياتها على الأرض، ألتقط بعض الأشياء ثم أرتاح في جلستي وأبدأ في غزل أحلامي لتخرج بأشكال وصور متنوعة. ذ

ألملم أغراضي وتهدأ سنوات عمري المتقافزة، ألتقط من على الأرض ورقة صغيرة باقية ثم أقوم. أقرأ من الورقة بصوت عال "قـالوا لنا في ورش التنمية الذاتية أننا يجب أن نحدد أهدافنا، وأهدافنا ستحدد لنا الطرق التي سنسلكها. وإذا في يوم ما اعترتنا الحيرة أمام اختيار أحد الطرق فإن علينا حينها أن نعود لصورة مسبقة نكون قد حددناها عن كيف نتمنى أن نرى أنفسنا بعد خمس أو عشر أو عشرون عاماً من الآن ... فإذا كان الإختيار لا يخدم بأي شكل الصورة المرسومة فعلينا وقتها أن نتجاهله بعدم اكتراث!" ذ

قالوا لي أني في مفترق طرق ..أركز لأحدد أهدافي كما تعلمت ولكن تختلط على كثيراً الصور التي أريدها لنفسي بعد خمس أو عشر أو عشرون عاماً من الآن، ولكني أجرب حظي. أخذ أول حلم غزلته وأجري في أحد الطرق، أجري أجري حتى أبلغ المنتصف، يعتريني بعض الملل كأن الحلم ليس حلمي، كأنه فجأة لم يعد يناسبني، أزهد فيه وأتركه، وأعود وأنا أجر ورائي بعض الدروس المستفادة. ذ

أنا في مفترق طرق ... أقرر بعدها أنه ربما على طلب المساعدة .. أتعلم من الأخرين: أمسك بحلم أخر وأسلك هذا الطريق الذي دلني عليه الناس، لأنه مضمون، لأنهم مشوا فيه قبلي، لأنهم أشاروا علي أن هذا النجاح وأنا نفذت طمعاً في الرضا والوصول. أمشي حتى المنتصف ثم أدرك أن أحلام بعض النـاس لا تصلح بالضرورة لترضي أناس أخرين، أعـود مرة أخرى إلى المفترق وخلفي حلمي الخائب الذي لم يـتحقق. ذ

وهكذا دائماً أزهد في المنتصف، دائماً في منطقة البين بين، لا أظل في البداية ولا أنهي الطريق، هكذا أرقص على جميع السلالم .. ثم أعود للمفترق! أغمض عيناي ثم أفتتحهما مرات حتى تغيم صورة السقف وأسقط في نوم تَعِب. ذ

صباحاً أقف أمام مرأتي قبل خروجي من المنزل، أنظر جيداً إلى وجهي. أتذكر صديقة قالت لي أنها تراني امرأة ساحرة، تقول أنها لاحظتني أثناء حفلة ما كنت أتحدث وأبتسم وأتحرك واثقة بين الجموع، فوجدتني ساحرة. صديق أخر قال لي أيضاً أني نموذج لكائن حر، محدداً أهدافه وعالماً باختياراته.
أدقق النظر في المرأة لا أراني ساحرة .. ومؤكداً أنا لست انسان حر! تباً لورش التنمية الذاتية ذات الحلول البالية .. فكل ذات أعلم بنفسها، وإن كانت ذاتي عجزت عن الإبصار. ذ