Thursday, December 05, 2013

العمر اللي بقا حزين

انهارده يوم حزين ؟ ولا كل يوم بقا يوم حزين ؟ طيب شهر حزين ؟ العمر كله يمكن بقا حزين ...

أنا من شوية سنين فاتوا قررت أني مش هكتب كتابة فضفضة ، عيب! أنا عايزة أبقا كاتبة بجد ومهمة ، والكُـتاب اللي بجد مش بيكتبوا فضفضة "خواطر" من الخايبة اللي بتتبعت للمجلات وتتنشر ملو صفحات وجبر خواطر. بس انهارده مش قادرة ، الاحاسيس مرهقة والأفكار عمالة تجري في دماغي تخبط بعض زي كور متشاطة بغشومية مش عارفة توصل لحتة ولا تتحط جون. أفكاري مرتبكة عشان حزينة زي العمر الحزين ...

بقالي شوية بصحى على أخبار وحشة، كل يوم خبر وحش أوحش من اللي قبله! يمكن الأخبار من متشخصنة، بس الوحاشة طاغية! هي الدنيا قاسية قوي كده ولا أنا اللي مكنتش فاهمة.  الوحاشة طاغية وطافحة وقريبة قوي ، الناس وأنا زيهم -  بتتعامل مع الأخبار الوحشة كحاجات بتحصل لللناس التاننين واحنا بقا الناصحين اللي مش الناس التانين.

الموت قريب! الناس اللي قدنا بقم بيتخطفوا كل يوم. الناس اللي قدنا!!؟ يمكن احنا اللي كبرنا واللي قدنا بالطبيعة كبار يدوب يموتوا؟ بس دول بيموتوا وهما قاعدين على الكنبة في البيت من غير ما بيقوا عيانين ولا تعبانين، اه بس منهم برضه اللي بيموت على الدائري ولا بعد صراع قصير مع المرض .. بس الناس دي كانت مليانه دنيا أول امبارح ، ايه اللي حصل!؟ ازاي القلب سكت؟ الناس دي مخلصتش اللي وراهم: وراهم شغل كانوا هيروحوه انهارده وعيال هيصرفوا عليهم ومشاريع وأقساط لسه موفهوش ولا الجمعيات اللي هما داخلينها ولسه ماقبضوش ..طيب بلاش: عندهم سفريات مرتبنها وايميلات كانوا هيبعتوها، وهدوم جاية من المكوجي .. عندهم ناس ملحقوش يقولولهم انهم بيحبوهم وعندهم أحلام لسه بيجروا وراها. فجأة كده الخيط  انقطع؟

 طيب بلاش الكبار اللي قدنا، خلينا في  العيال اللي أصغر مني بيجي أكتر من عشر سنين اللي بيخطفهم الموت في الشوارع عشان بيقولوا كلام مش عاجب ناس تانين ... طيب أمهاتهم حاسين بايه؟ لسه بيحسوا أصلاً؟ هي بعد كسرة الحلم والأمل في شيء يتحس؟ العيال دي مين بيخش امتحانتها في الجامعة ، ديسكاتهم فاضية طيب ، أمهاتهم عملت ايه في المكاتب والاوض المنكوشة اللي كانوا بيتهزقوا عليها في الرايحة والجاية؟

  كم طفل اعرفة عنده سرطان في الدم ، في اخر ست شهور سمعت عن تلاتة ! واحنا في مكان ألعاب من كام أسبوع كان في ولد مع أهله شعره كله واقع ... طيب دول وجعهم عامل ازاي؟ العيال دي فاهمة ايه اللي حصل وليه هما بياخدوا كيماوي واشعاع؟ فاهمين ليه هما مش قادرين يلعبوا وبيجروا ويروحوا المدرسة؟ فاهمين ليه شعرهم وقع؟ طيب الأمهات اللي وجعها من وجع عيالها بيقولي على السرطان يا رب اللي فيك يجي فيا؟ بيقولوا ايه الصبح وبليل وهما بيدوهم الدوا؟

ربنا بيدي الوجع على قد الاحتمال؟ طيب أنا جامدة يا رب وقوية؟ هعرف أخلي بالي من حد محتاجني، كاتبلي ايه يا رب في الأيام الجاية؟ مش مهم اللي بيروح اللي بيروح بيرتاح زي ما اتقالنا. اللي فاضل هيعمل ايه ... اعمل ايه من غيرهم؟ طيب هيعملوا ايه من غيري؟
هيعرفوا أنا شايلة الحاجات اللي بيحتاجوها فين؟ طيب اكتبلهم ورق عليه تعليمات زي ما بعمل وأنا مسافرة؟ اكتبلهم ونبي  ماتزعلوا من غيري!

طيب يا رب أما اجيلك .... هتسامحني صح؟    

لما أروح أكلوا العصافير اللي بيجولنا في البلكونة، متنسوش أنا بحطلهم باقي العيش اللي محدش بياكله ، وساعات بحطلهم كيك من وراكم!    

Sunday, December 01, 2013

يوماً ما سأكون رائعاً ...


سأخرج صنية الكب كيك من الفرن وستكون الكعكات الرائعة ذهبية اللون وجهها كامل الاستدارة ، تضعطين عليها باصبعك لترتد مستديرة كما كانت. هذا ما تقوله صفحات "دليل 101 الكامل للخبز" .. وحين يحدث هذا، حين تخرج الكعكات جميلة باهية بوجه صابح منير ورائحة فانيليا تلف المنزل بأكمله - يومها فقط - سأكون رائعاً.  

يوماً ما حين كنت في الثانية عشر وما بعدها إلى أن انتهت المراهقة – أو لم تنتهي - كنت اتخيل نفسي حين أكبر بصور مختلفة جداً شكلاً عما كنت ممكن أن أكونه، طويلة وشعري أسود طويل وشامة على ذقني كتلك التي كانت لدى اسمهان. وكنت في هذا الخيال ارتدي فستان أزرق سماوي رائق بلا أكمام وأتناول افطار منمق في تراس منزلي الكبير. لا أعلم لماذا كانت هذه الصورة هي المسيطرةعلى شكل أحلامي الأنثوية  ولكن مؤكداً لم أكن أعرف وقتها أننا لن نملك الوقت لنتناول الافطار في التراس أبداً واننا لو امتلكنا تراس فلن يكون كبيراً بالشكل الكافي وسيكون مليئًا بالكراكيب ، أو أننا لن نستطع الخروج بالفساتين اللتي بلا أكمام لأن البلكونة بالطبع مكشوف للمارة والجيران وأنه بالأحرى سنقضي اليوم في بيجاماتنا لكونه امراً أكثر سهولة وراحة.  

يوماً ما وأنا ارتب الكتب التي اقتنيها بعدما  أصبحت المكتبة القديمة لا تتسع لها أكثر من ذلك، انظر لهم كإنجازات أفخر بها فاعلقها على الرفوف. وحي تسألني صديقة في أحد الزيارات "قريتي كل الكتب دي" فأقول لها ليس بعد ولكن يوماً ما!  

قبل أن تدق الثلاثين أجراسها، جلست لأكتب قائمة بالأعمال التي أحب أن امتهنها .. بائعة ورد ، كاتبة مرموقة ، خبيرة خبز ، مذيعة ومقدمة برامج ، مديرة مشروع تنموي، صاحبة مكتبة، مدرسة بالجامعة، لا شيء وكل شىء وأشياء أخرى كثيرة. من المعقد أن لا تعلم في نهاية عشريناتك ما سوف يحدث لمستقبلك، وأكثر تعقيداً ان لا تعلم بعد وأنت في منتصف ثلاثيناتك ماذا تريد أن تكون حين تكبر، معقد لأنك حقاً كبرت.

يوماً ما سينتهى سوء التفاهم الكبير الذي نحياه .. سأستيقظ مبتسمة وأنام راضية .. يومأ ما سأحبك كما لم يحب أحد!! هكذا في العموم في المطلق، فقط ان كنا في زمن اخر في مكان اخر، ستأتي قهوتي على ذوقي ويأتي شايك سكر زائد كما تحبه ويتركنا الخلق لشئوننا.  

يوماً ما سأكون أنحف من هذا عشرة كيلوجرامات وعضلات بطني مشدودة وسأشتري جينز جديد بسهولة دون أن أقضي يومان في البحث. ستكون أظافري دائماً مطلية وشعري دائماً رائع، منسدل على أكتافي أو مرفوع لأعلى، سيكون فقط رائعاً .. يوماً ما، لا أعلم متى، يومأ ما لا يأتي أبداً! 

Thursday, March 07, 2013

عما قالته مـس هانم



"ماهو لو ماتجوزتيهوش هيفضل أمور" - هذا ما قالته مِس هانم مدرسة الزراعة محدثة بنات فصل الثالث ثانوي أدبي في الغرفة المهملة في جانب المدرسة حيث كانت تجلس مع مدرستين أخرتين في حصص أسبوعية ليحدثن البنات عن قصص حياتهن وأسرار بيوتهن بتلقائية عجيبة، وينهين قصصهن ثلك بحِكم نسائية تشكل وعي الطالبات لما قد يحدث فيما بعد.

كلما تشاجرت  نورا مع زوجها تذكرت هشام، وكلما تذكرت هشام غص قلبها. عادي أن يتشاجرا، فهذا ما يفعله المتزوجون .. يتناقشان ، ينفعلان ، يثوران ويلعنان اليوم الذي جمعهما ببعضهما البعض.ومن العادي أيضاً أن تتذكر هشام: مهندس الميكانيكا، طويل وعريض وأبيضاني وحليوة ، هكذا تجمدت صورته في ذهنها. 

تغضب من زوجها لأسباب مختلفة ، ينسى شئ طلبته ، يتجاهل تعليق قالته ، يهديها غسالة أطباق في عيد ميلادها الثلاثين ، تقول أمه شئ لا يعجبها ، يتشاجران على المصاريف أو الأحداث أو أياً كان، لا يهم. 

المهم أنها دائماً تتساءل: أين ذهب هشام؟ كل المشتركين بينهما تقطعت بهم العلاقات كأنهم لم يكونوا أبداً. تركت رقمه مسجل على هاتفها المحمول لا تمسحه مهما بدلت الهاتف رغم أنها لم تطلبه منذ أكثر من عشر أعوام، إلا أنها تتجاوزه بسرعة كلما لاحظته في القائمة أثناء البحث عن رقم أخر.

حاولت أن تتذكر أكثر من ذلك فلا تأتيها إلا مشاعر انتصارات أول العشرينات البلهاء . شاب حليوة يجري وراءها بالمشوار ، ينتظرها تحت مقر عملها ، يرسل لها زهور بلا توقيع ، يشغل لها موسيقة تحبها ، يهديها خاتم في عيد ميلادها ، والأجمل من ذلك أنه لا يعرفها حقاً ولا تعرفه. 

تقرر نورا أن تبحث عن هشام في الفيس بوك، وعلى الغير العادة التي تأتيك بقائمة محيرة جاءتها نتيجه البحث بشخص واحد فقط "هشام رفعت" . إلا إن هشام لا يستخدم صورته الشخصية، تكرر البحث كل فـترة وفي كل مرة الصورة مختلفة:  الأهلى بطل القرن ، صورة الهلال مع الصليب ، صورة علم مصر ، رأيه في التعديلات الدستورية ، صورة الحداد السوداء الشهيرة ، صورة أبو الفتوح أو أبو اسماعيل أو المشير أحمد شفيق ، أو أو أو لا يهم .. كل مرة تغلق نورا الفـيس بوك وتتمتم "هو أكيد أكيد فضل أمور" 

Sunday, September 30, 2012

التبــــــــــــــــــــاس


يهاتفني أبي الذي يعيش في بلد آخر .. يسأل عن الجنين ثم يخبرني أن قلبه دليله وأنه سيأتي على ميعاد الولادة دون أن يكلمه أحداً وقتها. نضحك كثيراً كثيراً ثم نسّلم ونغلق الخط. أشعر بعدها بغصة في حلقى وحرقان  في عيني. يكبر أبي في السن بينما أراه يصغر .. يصغر كثيراً حتى أصبحت أحمله على ظهري أو أعلقه في صدري أو أقبض عليه في كفي.  
ذ
ألد ولا يأتي أبي في الموعد. بل تخبره أمي ويأتي بعدها بيوم حين يتوفر مقعد بالطائرة! 
ذ
منذ أعوام وأنا كلما استحضرت سيرة أبي لا أرى إلا صوراً محددة ...أبريل 2002: أبي يبكي في ردهة مستشفى خائفاً على أمي التي تجري  عملية كبيرة، يحادث أخاه في الهاتف وبين نحيب صوته يقول "فيفي .. فيفي بتعمل عملية". أكتوبر 2003: أختي الأكبر تلد وأبي في الجوار يتمتم "كبرتي قوي كبرتي قوي" . أغسطس 2005: أبي في غرفة بالمستشفى بعد اجراء عملية صغيرة، نائم واثر البنج لم يزل، وجهه أبيض شاحب وأشعة شمس متسللة من وراء ستارة تستهدف وجهه فيبدو أكثر شحوباً ووهناً. سبتمبر 2012 ابعث لأبي رسالة على الهاتف اذكره بعيد ميلاد أمي.
ذ
بين الصورأبتسم لحظة وأمتقع لحظات .. أفكر كم أن علاقتنا بأهالينا ملتبسة. 
ذ
ألد  .. فأصبح أكثر جبناً وأكثر اهتزازاً .. يبكي المولود فيوجعني قلبي ، يضحك فيوجعني قلبي أكثر. تضغطني المسؤلية تجاه الصغير قتلتبس علاقتي بزوجي. فأرى فيه ملامح من أبي وأرى فيّ ملامح من أمي .. كلما تحدثت مع زوجي تناتبني رغبة أن أتمتم "ايه البواخة دي" ! متى أصبحنا هكذا مملين ، فنتحددث فقط عن الطفل ونخرج فقط ليفرح الطفل ونبني أحلامنا فقط لمستقبل الطفل ثم يشعر كل منا أن الطفل يحبه أكثرفنتشبث به أكثر.   
ذ
تسافر أمي لتقضي الوقت مع أبي الذي لم يعد يطيق العيش وحده ومع السن أصبح القلق عليه مبالغاً فيه .. كلما أودعها تأتيني الغصة في حلقي ويداهمني الحرقان في عيني. حين تكون أمي هنا تسيطر على أحاسيس المسؤلية عن اسعادها ورعايتها ودفع الملل عنها، فأتلكك لأمر عليها يوماً بعد يوم، أواخذها معي في مشاوير واهية، ثم أسألها عن أي أمور ترغب في انجازها واذهب معها واذكرها بموعد الطبيب الذي تتجاهله وأطلب منها أكلات لا تهمني وأترك الطفل معها لأشغلها. ثم بعد فترة تخنقني المسؤلية فأتضايق خلسة وأتهرب. ولكن في المطار وأنا اتابعها وهي تختفي عن نظري لا أحتمل منع دموعي فأبكي كما يبكي طفلي حين أتركه وتتملكني رغبة طفولية جامحة أن أمسك طرف فستانها أو أتعلق بساقها. بعد أن تسافر، تحاصرني المتاعب فأرغب في محادثتها ولكني أجبن حين أتذكر كيف ان صوتها البعيد على الهاتف يشج نفسي، فلا أتصل وتبقي العلاقة ملتبسة.    
 ذ
كان الطفل صعب المراس. في الليل يبكي فاستيقظ لألبي طلباته، أهدهده وأغني له فينام على يدي .. وسط الغناء الخافت دائماً تغالبني الدموع .. ثم انظر لزوجي النائم وأخاف كثيراً أن نفقده. لا أري فيه حبيبي ولا زوجي، أرى احتياج شديد كأننا جميعاً معلقين في رقبته.
ذ
هناك حقيقة محزنة في شعورك أنك تكبر، هناك حقيقة أكثر حزناً في شعورك أن أبواك أيضاً يكبران.  ثم هناك حقيقة مفرحة أن ولدك يكبر دون أن تكترث كثيراً لكونك تشاركه الفعل. نفس العمر الذي سيداهمك فيه ألم خفيف بالركبة عند صعود السلم هو العمر الذي ستقضي فيه وقتاً طويلاً مع والديك في جلسات الكيماوي أومراكز غسيل الكلي أو عيادات الأطباء العادية ان كنت أكثر حظاً. نفس العمر الذي ستكون معني فيه بتهذيب ابنك هو العمر الذي ستتغاضى فيه عن سيجارة أبيك الي يشربها خلسة في البلكونة تحدياً للطبيب وتتغاضي عن التلفاز الذي ترفع أمك صوته ملعلع واصل للجيران. نفس العمر الذي ستتأكد فيه أن أحلام مراهقتك لن تتحقق فلن تصبح رائد فضاء ولن تجوب العالم سائحاً ولن تغير الكون بالتأكيد هو الوقت الذي ستداري فيه حقائق خيبة أملك عن والديك وتستبدلها بانجازات أبناءك الساذجة لتفرح قلبك وقلبهم.  
ذ
أشغل نفسي كثيراً بكل من حولي وأخذ على عاتقي ترتيب تفاصيلهم وجدولتها وانجازها، حين يتملكني التعب من كل التفاصيل أتغاظ وأغضب ثم أهدأ في سلام أمومي فريد وأشعر أن زوجي ماهو إلا طفلي الآخر. 
`
يصر "سليم" الذي لم يتم عامه الثالث أنه كبير ويريد أن يذهب للمدرسة تيمناً بأبناء خالته .. فيؤكد في حماس بكلماته متعثرة النطق "أناااا كبرت" ... أنظر إليه في فرحة بالغة .. وهو يقول كلمات جديدة ويبني بيوت من المكعبات ويردد أسماء أصدقائه في الحضانة ويقلد أباه ويقلدني ويعبر عن غضبه لأن "يحيي" صديقه في الحضانة قال له أنه صغير، فأحاول أن أشرح له كيف أنه فعلاً كبر ولكن مازال يحي أكبر منه . 
أعلم أن بعد عدة أعوام لن أكون صديقتك المفضلة كما هو الحال الآن، وستهرب منا إلى أصدقاء آخرين، وتقول "محدش فاهمني" و"أنا بكرهكم"، وستخرج غاضباً وتصفق الباب وراءك وتجلس في غرفتك بالساعات غير عابئ بنا. أعرف كل هذا وأنا أحتضنك، وأنا أعدك أن أحاول ألا أحبك حب مرضي يجعلك محور حياتي ولكن دون أن أشعر تصبح محور حياتي .. 
ذ
رغماً عني كلما كبرت أنت ، أصغر أنا .. سأصغر حتى أكاد اتعلق في رقبتك أو تحملني على  ظهرك أواندس داخل كفك. هكذا العلاقات، ملتبسة!

Thursday, December 31, 2009

أنا تُـــــــــــــــــــــــهت مني

ما بين آلام الظهر وقباحة الانتفاخ وملل الرحلات المتكررة كل ثلاثين دقيقة إلى الحمام ... اقف أمام المرآة لأراقب نفسي فلا اعرفني! عشرة كيلوهات زيادة ليست بالقليلة، ومع صغر حجمي تتركز جميعها في بطني فيبدو نصفي العلوي كحبة الفول السوداني الممتلئة الصغيرة. ملابسي لا تناسبني فتتقلص إلى قطعة او اثنتين ممكنة ولا اجد ما يسعدني اختياره من ألوان أو طرازات فشكلي ما عاد يعرفني فكأني أتوه من نفسي. انظر إلى بطني المنفوخ ثم اربت عليه وابتعد من أمام المرآة.ذ

ما بين دبلتي التي خلعتها والحضن الذي أصبح مستحيلاُ لأن بطني أمامي عدة أشبار .. يقتلني حنيني إليك! في الصباح أقوم متعبة من النوم الذي لم يعد ممتعاً وفي اليل أصحح وضع المخدات حولي مئة مرة وخلقي أضيق من أن أحدثك أو أخرج معك أو أشاركك أي شئ. كلامنا كله عن الحسابات والمصروفات والأموال التي علينا ادخارها فأنام مقموسة واستيقظ مبوزة وفي الليل بين هذا وذلك أتأملك وأنت تغط في نوم عميق فأتخيل الطفل يشبهك وكيف قد تصبح لدي قريباً نسخة أخرى مصغرة .. ليست أعظم الأمور بالتأكيد لكني اجد الامر ظريف فابتسم وامد كفي نحو كفك فتلتقطه أثناء نومك لا إرادياً وتضغطه إليك.ذ

ما بين الأغراض التي اشتريها وترتيب الملابس وتحضير الحقائب والرغبة المحمومة لانهاء كل شء قبل حضورك، تنتابني تصرفات مرضية غير مبررة .. كأن أريد أن أنظف وأرتب كل ركن في المنزل بهستيريا مفرطة، يقول لي صديقنا الأجنبي أنها ظاهرة معروفة باسم أعراض بناء الأعشاش والتي يتشارك فيها الانسان مع أخواته من الطيور استعداداً لاستقبال الأطفال، استنكر بشدة ولا أصدقه .. ولكني في اليوم التالي رغم كل التعب بعد يوم العمل الطويل أجلس على ركبتي في المطبخ لأبكي أمام بقعة ملتصقة بالسيراميك فشلت جميع مستحضرات التنظيف في ازالتها. وأظل انظر إلى البقعة في الأيام التالية فيخيل لي أنها أكبر، حتى انتهيت إلى ألا أنظر إلى هذا الركن أبداً بعد ذلك.ذ

ما بين نشاطاتي التي هجرتها والأحداث التي اعتذر عنها، يصبح عملي درجة ثانية في حياتي. اجتماع مجموعة الكتب الذي لم اعد احضره منذ شهور، والكتابة التي تقهقرت ، ومشروعي الذي أعامله بجفاء وترفع، يصبح كل شئ غيرك ليس مهما. انسى نفسي وعاداتي بين زيارات الطبيب كل شهر ثم كل أسبوعين ثم كل أسبوع. وأقضي الوقت في اعداد قوائم الأشياء التي أريد شرائها ومكونات الحقائب التي سأعدها، وتصبح كتبي المفضلة هي تلك عن الحمل والولادة وما بينهما وبعدهما، واتصل بأصدقائي جميعهم لأسألهم عن فتوى شراء فوطة الطفل ذات غطاء الرأس قبل الولادة أم بعدها ويصبح أهم قرار هو اختيار أيهما أفضل تلك الأرجوحة الحمراء أم الكرسي الأزرق الهزاز.ذ

ما بين قطع السحاب التي أعلقها في سقف الغرفة لازينها يظهر لي وجهك الصغير بينها كقطعة صغيرة من حلوى المارشميلو .. أزرق فاتح ووردي فاتح وكل الألوان المشرقة الأخرى .. فعلاً انسى نفسي التي كانت تسوف وجودك مؤكدة أن في العمر دائماً متسع. ربما هو احتلال عمرك الصغير الآتي لعمرى الذي يمضي ولكن شيء ما لا أعلمه أخبرني أن العمر الباقي هو الأحلى .. بين كل هذه الأشياء التي تضايقني تتحرك أنت داخلي بخبث جميل لتؤكد لي أنك هنا وأنك الأهم ... هذا التحرك الذي يجعل التأمل لمدة ساعة في خمسة جوارب صغيرة لبنية اللون فعل غاية في المنطقية!ذ

Friday, April 17, 2009

نقص حنية

زمان أيام المراهقة قالت لي صديقتي أن اكثر مشهد يخنقها هو مشهد رجل وامرأة في السيارة، هو يقود بتركيز شديد وهي تنظر من الشباك في اتجاه معاكس تراقب عواميد النور المتتابعة . يومها أقسمنا أنا وهي أن هذا الامر لن يحدث لنا أبداً، سنحرص على ذلك. والآن اعترف أن الأشياء المرعبة أصبحت تتكرر بشكل أكثر رعباً منها وأن الايقاعات أصبحت مختلفة أكثر من اللازم. ذ

اقبض على نفسي كثيراً هذه الأيام وعقلي سارح في ناس غريبة، أشخاص بالكاد أعرفهم.ذ

يهفو قلبي للصيدلي الذي سلمني كيس الأدوية بعد دفع الفلوس لأنه بدا مهتماً وهو يقول لي "ألف سلامة"! فاقضي الطريق من الصيدلية للمنزل وأنا أفكر أنه بدا متأثراً وأقاوم بشدة رغبتي في العودة للصيدلية لأخبره أني أريد أن أجلس لنشرب القهوة سوياً. أن يسألني عن هذا الدواء واحكي له لماذا أتناوله .. أو لأنه صيدلي فهو يعرف أصلاُ فيجلس معي يستمع إلى شكواي من التعب ويؤمّن على الأعراض الجانبية.
هذا لا يحدث لأن الصيدلي لا يتذكر الكثير من الوجوه التي تمر عليه يومياً ولأني لا أعرف حتى اسمه ولأنه يقول "ألف سلامة" كجزء من متطلبات المهنة. ذ

أخرج من عند الطبيب وأنا متعلقة يعينيه الخضراوتين، بعد أن قال لي "معلش عشان أخرّتك كل ده"! أشعر أن متابعته تعني مؤكداً اهتمامه بحالتي .. تسيطر على فكرة أن أسأله البقاء معه فترة أطول استفهم منه ويشرح لي وربما بكيت قليلاً وتحدثت عن مخاوفي فيقوم ليربت على كتفي ويطمئني . ذ
هذا لا يحدث لأنه مشغول وقاعة الانتظار في الخارج تعج بالمرضى .. كما أنه بالكاد يتحدث مع مرضاه، ثلاث دقائق محسوبة لكل مريض، وهو لا يتذكر أسماء المرضى إلا من الملفات التي تدخلها له الممرضة إلى غرفته قبل الكشف. ذ

تحدثت مع مديري عن أشياء تضايقني، فبدا متفهماً جداً، قال لي "عندك حق طبعاً في كل اللي مضايقك" فأشعر أن روحي مبتهجة وأني سأقوم فوراً اربت على يده بقوة فيشد عليها مطمئناً ويهديني باقي اليوم أجازة ، فارتاح لدرجة أن تتملكني الرغبة في أن أحدثه عن أشياء أخرى كثيرة تؤرقني خارج العمل. ذ
هذا لا يحدث لأننا لسنا أصدقاء، ولأنه حين استمع لشكواي فعل هذا كجزء من واجبه كمدير ، وأنه يفعل هذا مع جميع الموظفين لأنه يُحاسب آخر العام على رأي موظفيه فيه. ذ

تتكاثر العلامات التي تخبرني أن سحابة غير صافية تصر على المرور بالنفس، لا ليست تمر بل هي قابعة. في العين دمعة معلقة واقفة على باب الجفن منتظرة، حارقة و ثقيلة ، تجد طريقها أحياناً إلى الخروج فامسحها سريعاً وانهر أخواتها من النزول. أدخل لأنام فأجرب لأول مرة الأرق الذي يبقيني مستيقظة لساعات رغم أني أموت من التعب، أحاول أن اقرأ لاستدعي النوم العاصي إلا أني كلما امسكت كتاب وجدته سخيفاً فاتناول غيره فيبدو أكثر سخفاً وأظل مستيقظة.ذ

اتصل بصديقتي لأقول لها أنا ما خفناه للأسف حدث رغم كل حرصنا إلا أني فجأة وجدته يحدث . لم تلومني لأنها أخبرتني أنه يحدث لها هي الأخرى . فيعزيني أن شعورنا غلى الأقل مشترك ثم نذكر بعضنا البعض أننا سيدات قويات وأننا دائماً نعتمد على أنفسنا في اجترار أحزاننا وتضميد جراحنا وربما أن الامر أبسط مما اعتقدنا أيام المراهقة ووارد الحدوث .. في نهاية المحادثة نحلف قسمنا "ولا يهمنا احنا بنات بميت راجل" !ذ

"بنت بميت راجل .. بنت بميت راجل"ذ
لكني الآن لا أريد أن أكون بميت رجل ولا حتى رجل واحد .. أنا طفلة خائفة .. فقط ينقصني حضن .. حضن واسع كبير يخبأني من العالم ويخبأ العالم عني!ذ

Saturday, February 14, 2009

ميبقــــاش عيب

تريد أن تنجح إذاً عليك أن تتطرف فيما تقدمه من أفكار .. زي الواد الجديد عمرو خالد ده، هوا الي خلى الستات يلبسوا طراطير على دماغهم كده – يقول هذا ويشير إلى- يضيف بعدها على سبيل اللياقة "سورري يعني" ثم يبتلعها بسرعة في تشفي غير مبرر متابعاً " ولا حتى مش سورري"ذ

يستمر في الشرح بأن عمرو قدم فكرة جديدة للنساء الفاضيات أو ربما كن بالضرورة ضائعات.. عموماً كل الناس ضائعون، هذا الكائن الانساني يقضي عمره يبحث عن طريق. لكن عمرو اغوى النساء وهن ابتلعن الطعم فلبسن هذه الأشياء التي لم تغير في عقليتهن شئ – يسألني مباغتاً هل تغيرت شيء؟ – أفتح فمي لأرد لكنه لا ينتظر الرد. ذ
يكمل.. وقد يأتي متطرف آخر ويعلن أن هذا غير كافي وأن الأوجب تغطية الوجه. وهي- يشير لي مرة أخرى - قد تمتثل أو لا، غالباً ستكتفي بالطرطور الذي لا يعني الكثير! ذ

نعود لموضوعنا .. "فإن المشروع الذي نناقشه يعني أن الاقتصاديات الكبرى .... بلا بلا بلا بلا"ذ

ايتسم بعض الناس تحرجاً، وأخفى البعض ضحكهم، وتجهم أخرون .. ذ
أنا كان على أن أصمت التزاماً بحدود الأدب واللياقة واحترام السن ومكانة المتحدث .. ذ
هو في داخله أدرك جيداً أنني لن أرد!ذ