Showing posts with label نوبات. Show all posts
Showing posts with label نوبات. Show all posts

Sunday, September 30, 2012

التبــــــــــــــــــــاس


يهاتفني أبي الذي يعيش في بلد آخر .. يسأل عن الجنين ثم يخبرني أن قلبه دليله وأنه سيأتي على ميعاد الولادة دون أن يكلمه أحداً وقتها. نضحك كثيراً كثيراً ثم نسّلم ونغلق الخط. أشعر بعدها بغصة في حلقى وحرقان  في عيني. يكبر أبي في السن بينما أراه يصغر .. يصغر كثيراً حتى أصبحت أحمله على ظهري أو أعلقه في صدري أو أقبض عليه في كفي.  
ذ
ألد ولا يأتي أبي في الموعد. بل تخبره أمي ويأتي بعدها بيوم حين يتوفر مقعد بالطائرة! 
ذ
منذ أعوام وأنا كلما استحضرت سيرة أبي لا أرى إلا صوراً محددة ...أبريل 2002: أبي يبكي في ردهة مستشفى خائفاً على أمي التي تجري  عملية كبيرة، يحادث أخاه في الهاتف وبين نحيب صوته يقول "فيفي .. فيفي بتعمل عملية". أكتوبر 2003: أختي الأكبر تلد وأبي في الجوار يتمتم "كبرتي قوي كبرتي قوي" . أغسطس 2005: أبي في غرفة بالمستشفى بعد اجراء عملية صغيرة، نائم واثر البنج لم يزل، وجهه أبيض شاحب وأشعة شمس متسللة من وراء ستارة تستهدف وجهه فيبدو أكثر شحوباً ووهناً. سبتمبر 2012 ابعث لأبي رسالة على الهاتف اذكره بعيد ميلاد أمي.
ذ
بين الصورأبتسم لحظة وأمتقع لحظات .. أفكر كم أن علاقتنا بأهالينا ملتبسة. 
ذ
ألد  .. فأصبح أكثر جبناً وأكثر اهتزازاً .. يبكي المولود فيوجعني قلبي ، يضحك فيوجعني قلبي أكثر. تضغطني المسؤلية تجاه الصغير قتلتبس علاقتي بزوجي. فأرى فيه ملامح من أبي وأرى فيّ ملامح من أمي .. كلما تحدثت مع زوجي تناتبني رغبة أن أتمتم "ايه البواخة دي" ! متى أصبحنا هكذا مملين ، فنتحددث فقط عن الطفل ونخرج فقط ليفرح الطفل ونبني أحلامنا فقط لمستقبل الطفل ثم يشعر كل منا أن الطفل يحبه أكثرفنتشبث به أكثر.   
ذ
تسافر أمي لتقضي الوقت مع أبي الذي لم يعد يطيق العيش وحده ومع السن أصبح القلق عليه مبالغاً فيه .. كلما أودعها تأتيني الغصة في حلقي ويداهمني الحرقان في عيني. حين تكون أمي هنا تسيطر على أحاسيس المسؤلية عن اسعادها ورعايتها ودفع الملل عنها، فأتلكك لأمر عليها يوماً بعد يوم، أواخذها معي في مشاوير واهية، ثم أسألها عن أي أمور ترغب في انجازها واذهب معها واذكرها بموعد الطبيب الذي تتجاهله وأطلب منها أكلات لا تهمني وأترك الطفل معها لأشغلها. ثم بعد فترة تخنقني المسؤلية فأتضايق خلسة وأتهرب. ولكن في المطار وأنا اتابعها وهي تختفي عن نظري لا أحتمل منع دموعي فأبكي كما يبكي طفلي حين أتركه وتتملكني رغبة طفولية جامحة أن أمسك طرف فستانها أو أتعلق بساقها. بعد أن تسافر، تحاصرني المتاعب فأرغب في محادثتها ولكني أجبن حين أتذكر كيف ان صوتها البعيد على الهاتف يشج نفسي، فلا أتصل وتبقي العلاقة ملتبسة.    
 ذ
كان الطفل صعب المراس. في الليل يبكي فاستيقظ لألبي طلباته، أهدهده وأغني له فينام على يدي .. وسط الغناء الخافت دائماً تغالبني الدموع .. ثم انظر لزوجي النائم وأخاف كثيراً أن نفقده. لا أري فيه حبيبي ولا زوجي، أرى احتياج شديد كأننا جميعاً معلقين في رقبته.
ذ
هناك حقيقة محزنة في شعورك أنك تكبر، هناك حقيقة أكثر حزناً في شعورك أن أبواك أيضاً يكبران.  ثم هناك حقيقة مفرحة أن ولدك يكبر دون أن تكترث كثيراً لكونك تشاركه الفعل. نفس العمر الذي سيداهمك فيه ألم خفيف بالركبة عند صعود السلم هو العمر الذي ستقضي فيه وقتاً طويلاً مع والديك في جلسات الكيماوي أومراكز غسيل الكلي أو عيادات الأطباء العادية ان كنت أكثر حظاً. نفس العمر الذي ستكون معني فيه بتهذيب ابنك هو العمر الذي ستتغاضى فيه عن سيجارة أبيك الي يشربها خلسة في البلكونة تحدياً للطبيب وتتغاضي عن التلفاز الذي ترفع أمك صوته ملعلع واصل للجيران. نفس العمر الذي ستتأكد فيه أن أحلام مراهقتك لن تتحقق فلن تصبح رائد فضاء ولن تجوب العالم سائحاً ولن تغير الكون بالتأكيد هو الوقت الذي ستداري فيه حقائق خيبة أملك عن والديك وتستبدلها بانجازات أبناءك الساذجة لتفرح قلبك وقلبهم.  
ذ
أشغل نفسي كثيراً بكل من حولي وأخذ على عاتقي ترتيب تفاصيلهم وجدولتها وانجازها، حين يتملكني التعب من كل التفاصيل أتغاظ وأغضب ثم أهدأ في سلام أمومي فريد وأشعر أن زوجي ماهو إلا طفلي الآخر. 
`
يصر "سليم" الذي لم يتم عامه الثالث أنه كبير ويريد أن يذهب للمدرسة تيمناً بأبناء خالته .. فيؤكد في حماس بكلماته متعثرة النطق "أناااا كبرت" ... أنظر إليه في فرحة بالغة .. وهو يقول كلمات جديدة ويبني بيوت من المكعبات ويردد أسماء أصدقائه في الحضانة ويقلد أباه ويقلدني ويعبر عن غضبه لأن "يحيي" صديقه في الحضانة قال له أنه صغير، فأحاول أن أشرح له كيف أنه فعلاً كبر ولكن مازال يحي أكبر منه . 
أعلم أن بعد عدة أعوام لن أكون صديقتك المفضلة كما هو الحال الآن، وستهرب منا إلى أصدقاء آخرين، وتقول "محدش فاهمني" و"أنا بكرهكم"، وستخرج غاضباً وتصفق الباب وراءك وتجلس في غرفتك بالساعات غير عابئ بنا. أعرف كل هذا وأنا أحتضنك، وأنا أعدك أن أحاول ألا أحبك حب مرضي يجعلك محور حياتي ولكن دون أن أشعر تصبح محور حياتي .. 
ذ
رغماً عني كلما كبرت أنت ، أصغر أنا .. سأصغر حتى أكاد اتعلق في رقبتك أو تحملني على  ظهرك أواندس داخل كفك. هكذا العلاقات، ملتبسة!

Friday, April 17, 2009

نقص حنية

زمان أيام المراهقة قالت لي صديقتي أن اكثر مشهد يخنقها هو مشهد رجل وامرأة في السيارة، هو يقود بتركيز شديد وهي تنظر من الشباك في اتجاه معاكس تراقب عواميد النور المتتابعة . يومها أقسمنا أنا وهي أن هذا الامر لن يحدث لنا أبداً، سنحرص على ذلك. والآن اعترف أن الأشياء المرعبة أصبحت تتكرر بشكل أكثر رعباً منها وأن الايقاعات أصبحت مختلفة أكثر من اللازم. ذ

اقبض على نفسي كثيراً هذه الأيام وعقلي سارح في ناس غريبة، أشخاص بالكاد أعرفهم.ذ

يهفو قلبي للصيدلي الذي سلمني كيس الأدوية بعد دفع الفلوس لأنه بدا مهتماً وهو يقول لي "ألف سلامة"! فاقضي الطريق من الصيدلية للمنزل وأنا أفكر أنه بدا متأثراً وأقاوم بشدة رغبتي في العودة للصيدلية لأخبره أني أريد أن أجلس لنشرب القهوة سوياً. أن يسألني عن هذا الدواء واحكي له لماذا أتناوله .. أو لأنه صيدلي فهو يعرف أصلاُ فيجلس معي يستمع إلى شكواي من التعب ويؤمّن على الأعراض الجانبية.
هذا لا يحدث لأن الصيدلي لا يتذكر الكثير من الوجوه التي تمر عليه يومياً ولأني لا أعرف حتى اسمه ولأنه يقول "ألف سلامة" كجزء من متطلبات المهنة. ذ

أخرج من عند الطبيب وأنا متعلقة يعينيه الخضراوتين، بعد أن قال لي "معلش عشان أخرّتك كل ده"! أشعر أن متابعته تعني مؤكداً اهتمامه بحالتي .. تسيطر على فكرة أن أسأله البقاء معه فترة أطول استفهم منه ويشرح لي وربما بكيت قليلاً وتحدثت عن مخاوفي فيقوم ليربت على كتفي ويطمئني . ذ
هذا لا يحدث لأنه مشغول وقاعة الانتظار في الخارج تعج بالمرضى .. كما أنه بالكاد يتحدث مع مرضاه، ثلاث دقائق محسوبة لكل مريض، وهو لا يتذكر أسماء المرضى إلا من الملفات التي تدخلها له الممرضة إلى غرفته قبل الكشف. ذ

تحدثت مع مديري عن أشياء تضايقني، فبدا متفهماً جداً، قال لي "عندك حق طبعاً في كل اللي مضايقك" فأشعر أن روحي مبتهجة وأني سأقوم فوراً اربت على يده بقوة فيشد عليها مطمئناً ويهديني باقي اليوم أجازة ، فارتاح لدرجة أن تتملكني الرغبة في أن أحدثه عن أشياء أخرى كثيرة تؤرقني خارج العمل. ذ
هذا لا يحدث لأننا لسنا أصدقاء، ولأنه حين استمع لشكواي فعل هذا كجزء من واجبه كمدير ، وأنه يفعل هذا مع جميع الموظفين لأنه يُحاسب آخر العام على رأي موظفيه فيه. ذ

تتكاثر العلامات التي تخبرني أن سحابة غير صافية تصر على المرور بالنفس، لا ليست تمر بل هي قابعة. في العين دمعة معلقة واقفة على باب الجفن منتظرة، حارقة و ثقيلة ، تجد طريقها أحياناً إلى الخروج فامسحها سريعاً وانهر أخواتها من النزول. أدخل لأنام فأجرب لأول مرة الأرق الذي يبقيني مستيقظة لساعات رغم أني أموت من التعب، أحاول أن اقرأ لاستدعي النوم العاصي إلا أني كلما امسكت كتاب وجدته سخيفاً فاتناول غيره فيبدو أكثر سخفاً وأظل مستيقظة.ذ

اتصل بصديقتي لأقول لها أنا ما خفناه للأسف حدث رغم كل حرصنا إلا أني فجأة وجدته يحدث . لم تلومني لأنها أخبرتني أنه يحدث لها هي الأخرى . فيعزيني أن شعورنا غلى الأقل مشترك ثم نذكر بعضنا البعض أننا سيدات قويات وأننا دائماً نعتمد على أنفسنا في اجترار أحزاننا وتضميد جراحنا وربما أن الامر أبسط مما اعتقدنا أيام المراهقة ووارد الحدوث .. في نهاية المحادثة نحلف قسمنا "ولا يهمنا احنا بنات بميت راجل" !ذ

"بنت بميت راجل .. بنت بميت راجل"ذ
لكني الآن لا أريد أن أكون بميت رجل ولا حتى رجل واحد .. أنا طفلة خائفة .. فقط ينقصني حضن .. حضن واسع كبير يخبأني من العالم ويخبأ العالم عني!ذ

Wednesday, January 21, 2009

البنات الكبيــرات لا يبكيـن

الانسان يميل إلى ملأ المساحات الفارغة .. الانسان يميل إلى غلق الأشياء المفتوحة. ذ
أكرر الجملتين في سرعة رهيبة فتتلعثم الحروف بطبيعة الحال، أعصر دماغي محاولة التذكر أين سمعتهما. اعتقد أني قرأتهما في كتاب علم النفس للثانوية العامة. احاول أن اتذكر تفسير ذلك ولكني اتراجع بعد أن افطن إلى غباء كتب المدرسة التي لا تفسر لك كل شيء. أجلس في المحاضرة الثقافية، فلا استوعب الكثير مما يقوله المحاضر . اعمل يدي اليمنى في الصفحة المسطرة للمذكرة الصغيرة التي احملها بين يدي. اغلق كل سطرين من جهة اليمين ثم اغلقهما من اليسار. ألون المستطيل الناتج بلون أزرق غامق. ارسم مربعات ينقصها ضلع ثم اغلقها بالضلع الناقص واملأها بالحبر. ربما هناك أشياء لا تحتاج إلي التفسير .. هي تحدث لأنها فقط تريد أن تحدث. ذ

قبل ذلك بساعتين كنت أجلس مع مديري ليلومني على أخذي المواضيع بحساسية مفرطة، وأن مشادة تافهة مع زميل وضيع بقسم أقل أهمية لا يستدعي عصبية متشنجة تؤدي في النهاية إلى بكاء غير مبرر أمام الجميع. فأبدو فجأة بدلاً من سيدة قوية تتقلد منصب إداري في شركة صناعية كبرى إلى فتاة هشة تعالج أمورها ببكاء طفولي فلا تثبت لها حجة وينهي من حولها الموضوع لأنها "صعبت عليهم". لأنه هكذا هو البكاء، يختار أن يأتي بسبب أشياء تافهة فيجعلني أبدو أكثر سخفاً. ينهي المديرحديثه بأن "يجب أن تتمالكي أعصابك ودموعك" .. كأني لا أعلم ذلك، من المؤكد أني لا اهوى البكاء أمام حفنة من الغرباء، صدقني لو استطعت تمالك دموعي لفعلت. ذ

"إنها الهرمونات يا عزيزي .. لعنة النساء أو حجتهم أحياناً" .. أود أن أقول له ذلك ولكني أخجل. أو ربما لأني راجعت الامر وأدركت أني لا امر بأي تغيرات هرمونية في الفترة الحالية ولكنها حجة أحب أن اصدقها. اختار بعد ذلك أن افسر الأمر بأني متوترة من شئ اخر وأنه بالضرورة انعكس على المشادة التافهة .. هي أشياء تحدث فقط لأنها أرادت. ذ

هناك منظر مرعب في شوارع القاهرة المختلفة. سيدة مجذوبة تمشي في الرصيف الوسط بين الشارعين، تعاكس قائدي السيارات ِمن حولها وتقرر فجأة أن تخلع ملابسها في الشارع لتقف بقميصها الداخلي، يلتف حولها الصبية يتفرجون ثم تقرر الرحيل في لحظة مفاجئة. رجل آخر تغطيه القاذورات والأوساخ يمشي في الشارع يجمع أشياء وهمية في شوال قذر، يلقي بنفسه على السيارات ليخيف السائقين ثم يقوم ضاحكاً وهو يترنح، يصرخ في عسكري المرور ثم يقف بدلاً منه لينظم المرور! أكاد اجزم أن في كل منطقة في مصر حالة مشابهة والأغرب أن سكان المنطقة يعتادون المنظر فلا يعودوا يلتـفتون كثيراً، كما أنهم ينشرون قصص مختلفة عن سبب جنوح هؤلاء المجاذيب: فيقولون أن السيدة التي تخلع ملابسها كانت غنية جداً، تزوجت من رجل واطي نصب عليها وأخذ كل أموالها، فجنت وخرجت تهيم في الشوارع على وجهها. أما الرجل الآخر في الحي السابع بمدينة نصر يقولون أنه كان شاب رائع أحب فتاة رفض أهلها زواجهما ففقد عقله فداء لها! ذ
اشعر دائماً ان هذه قد تكون نهايتي. كلما قال لي أحداً أني أبدو أكثر حكمة وعقلاً من سني أفزع! من المؤكد أن من استخدم عقله بدري قد ينفذ منه بدري . سأمشي يوماً ما في الشوارع أبكي عقلي المفقود، فقصص هؤلاء المجانين تبدو غاية في العادية وواردة الحدوث! ذ
ولكني في بعض المواقف اتمنى أن يخونني عقلي فأصاب بانهيار عصبي مثلاً .. هرباً من الموقف ليس إلا. أو ربما تخونني نفسي لأسقط مغشياً على وينتهي الحدث على ذلك. إلا إن أياً من ذلك لا يحدث. رغم كل المسلسلات العربية التي تثبت لنا أنه امر سهل الحدوث إلا أني أظل واقفة، لا انهار ولا يغشي على ... فلا أملك إلا أن ابكي. ذ
البكاء هو الشي الوحيد الذي لا يكف إذا بدأته .. كلما بكيت أكثر كلما أصابت عيناي حساسية ملهبة تجعلني أرغب في البكاء أكثر ... فاتفنن في تذكر كل ما يضايقني وأكومه فوق بعضه البعض لأبكي أكثر. ذ

الاغماء ليس حلاً عموماً، ربما بعض القوى الخارقة قد تكون أفضل .. اتذكر مسلسل أجنبي كنت أراه وأنا صغيرة عن فتاة مراهقة لديها قوي خارقة في تجميد المشاهد حولها حتى تغير شيئاً أو تفكر قليلاً .. ولكن النظرية تقول أن الانسان يميل إلى غلق الأشياء المفتوحة، لذلك في النهاية يجب أي يكتمل المشهد. ذ

في الندوة اقرر أني لا أريد أن اصاب بالجنون، لذلك ساستشير طبيبة نفسية. قالت لي صديقة عن معالجة نفسية تذهب إليها، امسك التليفون لأبحث عن الرقم بين الأرقام المسجلة .. سأحجز بمجرد ان أخرج من الندوة .. هذا شيء عادي أنا لست مجنونة وصديقتي قالت أن الطبيبة متخصصة في علم النفس، لا توصف أدوية لا تعالج الأمراض العصبية. وهذا يؤكد اني لست مجنونة .. أنا فقط أريد ألا أبكي أمام أحد .. ومؤكد ستجد لي حلاً. ذ

فقط لأن الانسان يميل إلى ملأ المساحات الفارغة فأني في المساء أدخل لأنام بعد أن أحشو نفسي بأشياء فارغة يذيعها التلفزيون، لا أنام إلا بعد أن يهدني التعب .. ولأنه يميل إلى غلق الأشياء المفتوحة فاني أدثر نفسي جيداً وأحكم الأغطية حولي وأشدها أيضاً لأغطي رأسي .. ولأن الانسان يميل إلى التعلق بالأمل في غد أفضل، فإني استيقظ في صباح اليوم التالي "عادي خالص" .ذ

Sunday, May 04, 2008

ربنا يديم المحبة

هي، أقابلها كل يوم. في الصباح نشرب القهوة، أحكي لها عن أخبار اليوم الفائت وتحكي لي. في الظهيرة نتغذى سوياُ ونتحدث عن الحمية الغذائية التي سنتبعها في يوم من الأيام، نضحك كثيراً، نضع خطط المساء، وخطط لنهاية الأسبوع، لا ننفذ أي من الخطط ,ونعود في الصباح لنحكي أخبار اليوم الفائت.ذ

ثم تتغير الأحوال ... لا نعود نتقابل في الصباحات، ننشغل بأشياء أخرى. ذ

هو، أقابله أحياناً في الأحداث الثقافية. لأننا أصدقاء ولكننا لا نرى بعضنا البعض كثيراً، أصبحنا نتقابل على برامج الدردشة في الإنترنت، أحدثه كثيراً... من آن لأخر نستشير بعضنا البعض في أمور مهمة أو غير مهمة، نتبادل الأغاني والأفلام ورابط الأخبار المثيرة.ذ

ثم يسافر فجأة .. يقرر أن السفر أجدى.ذ

أفكر فيهما – المذكوران بالأعلى – وغيرهما. في الأيام الأخيرة أخذت تشغلني كثيراً أوضاع الناس في حياتي، فكثيراً ما أجدني أفكر في الذين ذهبوا والذين راحوا والذين تبدلوا وجاء غيرهم. المذكوران بالأعلى كانا هناك غيرهم، قبلهم. والذين قبلهم كان هناك قبلهم، دائماً تتغير الظروف ويحل أناس في مواضع ناس ويأخدون أماكنهم.ذ

رغم أني لم أعد أستشعر الصباحات كما كانت حيث أني الأن أتبادل أخبار الصباح مع أخرين، وأشرب القهوة مع أخرين، كما أني استشير شخص أخر في الأمور المهمة و غير المهمة .. إلا إنها مازالت صباحات ومازالت قهوة ومازالت استشارات. فكما يحل الناس في أماكن ناس، كما تستحدث مذاقات جديدة للحياة تطغى على مذاقات سابقة. ذ

نفس المساء الذي سافر فيه الصديق، كنت أمر وحيدة بين رفوف الخشب في مكتبة الكتب الشهيرة لا أبحث عن شيء معين. منذ حوال عشرة أعوام كنت أمر مع صديقة أيام الجامعة بين رفوف من الألومنيوم القبيح في معرض كتب الأطفال الذي يقام في نوفمبر من كل عام، نستمتع بتلاكيك التسرب من الجامعة في صباح خريفي لنبحث عن قصص أطفال مكتوبة باللغة الإيطالية نتحايل بها كوسيلة لتعلم اللغة. ألتقط كتاب من على أحد الرفوف على غلافه رسومات كرتونية لمجموعة أشخاص وعنوانه "الأصدقاء"، على ظهر الكتاب نبذة عن قصة مجموعة أصدقاء كانوا معاً في المدرسة فرقتهم السنين ثم عادوا ليتلقوا بعد زمن. أشير علىها بالكتاب مؤكدة أن كم هي فكرته ظريفة، لكنها لا تأخذه وتعلق متهكمة أني أحب كل ما يتحدث عن إعادة اللقاء كما أني مهوسة بأفكار استعادة الماضي. ذ

في عقلي أتمتم "استعادة الماضي .. استعادة الماضي".. لأن هناك حنين .. حنين للزمن الذي مضى، حنين للأشخاص، حنين لمشاعر تحركها فترة ما، ولأننا ندرك بعد فترة أن اللحظات الفائتة لا تعود. ذ

بالمناسبة أنا لم أحدثها منذ عدة شهور ... ذ

أبحث بين محطات الراديو عن مزاج معين، عن أغاني أجنبية كنت أسمعها في ذلك حين، أيام الجامعة ... لم نكن نسمع غير الإذاعة الأوروبية في ذلك الوقت، نرسل عبرها الاهداءات لبعضنا البعض، لم نملك وقتها تليفونات محمولة ولم يكن الانترنت سلعة رائجة ودائماً ما كان يتعذر بيننا الاتصال أيام الأجازات فكنا
ذ sealed with a kiss كل عام نودع بعضنا البعض بأغنية
وتتلبسنا قصة الصديق الذي يترك صديقته بانتهاء الدراسة مع بداية الصيف واعداً أن يرسل لها كل يوم محبته في رسالة مختومة بقبلة. ذ

اللحظات الفائتة لا تعود، مثل احساس أول قبلة الذي لا يعود .. هذا بالأخص لا يمكن استعادته. هذا بالأخص مذاقه يزول مع اكتشافات أكثر وعورة ويظل له ذكرى لذة الاكتشاف الذي تبخر.ذ

منذ شهر اجتمعنا في منزل صديق نبارك له على مولود جديد، طفله أصلاُ تخطى العام ولكن الانشغالات لم تسمح بأسرع من ذلك. جلسنا يومها نتحدث ونثرثر ولكنى أفتقدت شيئاً ما، لم أفسره، فقط ظل يكبر مع إطالة الجلسة حتى تحول إلى إحساس محزن من الخواء. ربما هو الشعور بأننا تغيرنا، ربما هو الرعب من حقيقة أننا نتغير، ربما لأن ثرثرتنا لم تعد محلقة كما كانت. أردت بشدة أن أحملنا كلنا من أماكننا الحالية وأودعنا في مشهد سابق. في صورة معلقة بذهني طالما ظلت تؤرقني استعادتها، فلربما يتجدد معها الشعور المفقود. ذ

ليس كل ما مضى جميل، فكل عام مضى حمل شيئاً من الذكريات البغيضة والقرارات السلبية، هذه خلافات التي تحولت إلى لعنات والمناوشات التي انهتها المقاطعات. وبعد حين تصغر الخلافات وتنعدم فلا نذكرها ولكن يبقى الفراق. ذ

لأن الناس مثل السنين، كلما بعدت كلما غامت التفاصيل فلا نرى بعدها إلا الصورة الكبرى للأحداث. نفس السبب الذي يجعلنا ونحن في الجامعة نكرهها مؤكدين أن المدرسة كانت أجمل سنين العمر، ثم نتخرج فنعجبنا سنوات الجامعة بعد أن كنا نلعن أبوها. كذلك في رحلات السفر، وقتهاأفكر في المال الذي صرفته، وفي أقدامي التي هدها التعب، في صداع أصابني، في خلافات مع مجموعة متنافرة لنقرب رغباتانتا في قضاء الوقت، وبعد أن يمر الزمن أقسم أنها كانت أسعد اللحظات. كما في المناسبات، كما حفلات الزفاف، وقتها يشغلني شعري الذي يبدو غير متساوي، أو فستاني الذي يبدو ضيقاً، أو قريبتي التي كلمتني بطريقة غير لائقة، والأغاني السخيفة التي سمعناها، وبعد أن ننتهي لا أتذكر إلا الحلم الذي تحقق ولا يعلق بقلبي إلا الفرحة صادقة. ذ


أمضي قدماً ... لا يهم تصنيفات الناس في حياتي، لا يهم ماذا كانوا وكيف صاروا .. الأهم أني أنسى ولا أعود أتذكر … المهم ألا تطاردني الصور المعلقة بذهني والتي أبداً لا تعود. المهم أن بيننا بواقي محبة… ذ

على محطة إذاعة الأغاني يصدح عبد المطلب بصوته الجهور "يا أهل المحبة ادوني حبة" وأنا في سري أتمتم بس الأهم إن ربنا يديم المحبة ...ذ
ذ

Wednesday, April 23, 2008

كأنـــك تمـــوت

أن تفقد المعنى .. أن تستيقظ صباحاً فترى يومك كشارع طويل يضيق آخره فلا تعلم له نهاية.أن تتسرب منك الساعات ثم تدرك أن ما مر لم يكن إلا دقائق قليلة. أن يكون لتكة عقارب ساعتك صوتاً عالياً يطاردك في رتابة كقطرات المياه المتتابعة من صنبور خرب. أن تخاف من يومك البادي كأفعى طويلة تفتح فمها فتبتلعك ويتمدد جسدها فيتسع لكامل جسمك ثم تتقلص الأفعى فتعصرك بين افرازات كثيرة لزجة ومقززة. أن يصبح يومك نفسه مقززاً واستيقاظك فعلاً متعباً، أن يكون النَـفَس هماً وطرفة العين حملاً. ذ

أن تفقد الهدف .. أن ترى حياتك كجب عميق آخره أسود غطيس، و يصبح نزول الجب مغرياً فربما تتوه في نهايته وتنتهي. أن لا ترى لوجودك نفعاً أو لاستمرارك جدوى ... أن لا تبصر نوراً أو تستشعر أملاً .. أن يصاب كل ما حولك بالسخف .. أن تستسيغ الصمت والوحدة وتستحلى الألم ... أن ترفض كل ما يحيطك و تشك في بديهياتك وتتجاهل الشخوص من حولك .. فكأنها مجرد أشباح تهذي

أن تعيش كأنك تموت
...ذ

Tuesday, March 18, 2008

خارج الشبابيك الزجاجية

على الطريقة الأمريكاني رصت مكاتبنا مكعبات متجاورة، فكرة مبتكرة لاتاحة مساحات إضافية في الغرف الضيقة التي لا تتسع للمئات من موظفي الشركات. وجوهنا تطالع حيطان الفواصل المقامة بين مكاتبنا لتفرقها عن بعضها البعض، ظهورنا للممرات، ويحيطنا من الجوانب فواصل أخرى لمنع أي اتصال جانبي ممكن. مساحتك الشخصية الوحيدة المتاحة أثناء يوم العمل أصبحت مفضوحة بوقاحة لكل مار خلفك، وحين لا تسشعر وجوده يطالع هو شاشة الكمبيوتر ومتعلقاتك الشخصية وأي شيء آخر تفعله. ذ

جالسة في قفصي الضيق مكعب الشكل، المصنوع من أخشاب حديثة مضغوطة وأنواع من البلاستيك المصنفر، تضيق الدنيا في عيني وأنا محبوسة في مساحتى المتاحة...متر في متر ونصف...أدفع الأرض بقدمي في قوة فيندفع كرسي المكتب ذو العجلات إلى الوراء. أهب واقفة لأردع أحاسيس ضيق التنفس التي تنتابني...ذ
أتنفس بعمق...ذ
شهيق طويل...زفير...ذ
شهيق طويل...زفير...ذ
مازال النَـفَس غير مشبـِـع والهواء مستعص!ذ

أقوم إلى الملاذ الوحيد...الشباك الواسع على جانب المساحة التي رصت فيها مكعبات تسعة من الموظفين. عملي في بناية إدارية كبيرة تقع في منطقة خالية من العمارات السكنية، فهو واقع على طريق سريع خال نسبياُ من المارة إلا العاملين بشركتنا وبعض المصالح القليلة المتناثرة حولها.ذ

من دور علوي أطل من وراء الشباك الزجاجي وأرى العالم كأنه ماكيت لتخطيط مدني جديد، شوارع منمقة ذات خطوط بيضاء متساوية، عدد من أعمدة النور مصفوف على الجانبين وتتوالى معها أشجار رفيعة عالية خضارها شاحب. على يمين الشباك، شارع سريع تجري فيه السيارات الملونة بسرعة جنونية. يلتقي الشارع مع أخر تعامد عليه تندفع منه السيارات أيضاً، تدخل الواحدة تلو الأخرى إلى السرب المتسارع فتتمازج الألوان. عند ملتقى الشارعين عجوز يحاول عبور الشارع بين السيارات، يتقدم نازلاً عن الرصيف فيباغته مد السيارات، يتراجع. ثم يبدو له انحسار السيارات مشجعاً، يعاود الكره فيحاصره المد مرة أخرى، يرجع مسرعاً.ذ

أرى أيضاً نصف مبنى به عمال قائمين على تشييده، يبدون في موقعهم كجزء من لعبة مكعبات للأطفال تصور لهم عالم البناء والأدوات والسقالات وما إلى ذلك.ذ

في الأفق البعيد أرى جزء من منزل الكوبري الطويل الذي يربط أجزاء القاهرة، تختفي نهاية المنزل وراء عمارة بعيدة وأشجار كثيفة حولها. يخيل لي أن السيارات تجري مسرعة على الكوبري ثم إلى المنزل فلا تصل إلى نهاية واضحة، بل هي تختفي في العدم! يعجبني أنني استطعت تعيين بقعة للعدم...فأبتسم!ذ


أفتح زجاج الشباك وأخرج منه...أقـف على الإفريز...أغمض عيناي وأفرد ذراعاي عن أخرهما...أتنفس بعمق فيشبعني الهواء في الخارج...يدخلني الأكسجين هادراً فتتدفق الحياة في شرايني وأوردتي فأتلون بألوان الحياة كلها...يزداد الهواء داخلي أكثر مما يحتمله سجن الجسد الضيق...فأتقدم لأطلق نفسي من فوق السور أندفع قافزة إلى الكون فأتفتت وينثرني الهواء جزيئات تسبح في الفضاء الرحب.ذ