Monday, June 19, 2006

هذه الطفلة تحمل ذلك الطفل

كان غريب أن اذكرك مع أحد الأصدقاء في النهار فتتصلين بي في نهاية اليوم .. جميلة جاءت مكالمتك و مفاجئة أكثر .. و لأني تعودت أن ظهورك بعد اختفاء طويل ظهور يحمل بين طياته الكثير
صرخت فيك لشعوري بهاجس معين .. "ها فضيحتك بانت ؟ " ذ
'
و جاء توقعي صحيح .. تنبئيني أنك تنتظرين الوضع بين يوم و آخر..... و لأني لم اسمع أصلاً خبر حملك جاءت المفاجأة عظيمة .. فرحت فرحت فرحت .. طرت من السعادة و من حلاوة الخبر
'
لم تطل عشرتنا كثيراً .. ثلاثة أعوام جمعتنا خلال غربة أهالينا في البلد العربي الشقيق .. تركتك بعدها عائدة إلى وطننا .. و كعادة كل وداع و فراق بدأ الحزن كبير و أخذ يضيع يضيع بين مرور الأيام و انقضاء اليالي .. بين رسائل قليلة و مكالمات هاتفية أقل حتي لم يعد منه شيء .. فقط ذكريات صداقة المراهقة .. رجعتي أنت أيضاً بعدها بعدة أعوام و لأنك تنتمين لمحافظة أخرى لم تعد الصداقة .. و لأننا اكتشفنا بمرور الوقت أنا تغيرنا بحيث لن نعد أصدقاء .. و أننا لم يكن لنا من الحظ إلا تلك السنوات الثلاث هناك .. تبعها حزن مراهق لتشتت الصداقة لم يدم إلا عدة أشهر
حين عدتِ لم نلتق كثيراً .. و بعد أن عدتِ و انقضت سنوات دراستك ذهبت مرة أخرى .. رأيت أن غربتك هناك مازلت أفضل من شعروك بغربتك في الوطن هنا .. عارضتك بشدة .. و رغم تماثل العرض ظللت أنا هنا و رحلت أنت إلى هناك مرو أخرى .. و لم يبقى إلا ود قديم
و بقينا .. ألقاك حين تمرين بالقاهرة ... .. و تلتقيني حين أمر بالكويت ... .. و في الصيف الماضي تزوجت .. و أنت بعدي بشهر .. لم تحضرين حفل زفافي لانشغالك .. و حضرت أنا حفل زفافك
'
اعلم أنك تخافين الحسد .. لذلك اخفيت خبر حملك عني حين تحدثنا هاتفياً آخر مرة .. كان هذا منذ حوالي 5 شهور .. و بحسبة بسيطة نتأكد أنك كنت تعلمين أنك تحملين هذا الطفل ... اعلم هذه الخزعبلات التي تحمليها في رأسك .. لذك لم تخبريني .. و لأني اعلم .. فأنا لم أغضب
.. لمحت تغير صوتك حين سألتيني بدورك و اخبرتك أني لا احمل الخبر المقابل .. قلتها ببساطة و لكنك جزعتي .. أراهن أنك ندمت أنك اخبرتيني خبر حملك أو وضعك بالأصح .. و اعلم أنك تخافين أكثر على طفلك .. و لكنني أيضاً لم اغضب
'
فرحتي صادقة فعلاً .. منذ تلقيت الخبر و أنا سعدة جداً و مذهولة أكثر ... كيف أنك تحملين بذرة ذلك الطفل .. تلك الصبية الشقية التي شاركتني اامقعد المدرسي 3 أعوام .. شاركتني رحلة الأتوبيس اليومية .. عاشت معي أحلام الطفولة المراهقة .. تفانينا في مضايقة معلماتنا ..تشاركنا اجابات الامتحانات سوياً .. تنافسنا على علاقات عابرة .. و اقتسمنا مجموعة شباب النادي فيما بيننا هذا يعجبك و هذا يعجبني .. و أنت تعجبين هذا و الآخر لنهلة صديقتنا السورية التي لا أعلم أين هي الآن .. حين تلقيت الخبر ظللت اتخيل بطنك المنفوخ تحت المريول الذي ارتديناه حتى الثانوي في مدرسة الراهبات .. و ضحكت من قلبي ضحكت ... هذه المختلة .. كيف هي حامل .. كيف ستنجب هذه الطفلة ذلك الطفل .. .. هل سنخبر أبنائنا أن كانت لنا علاقات بريئة و أننا ضايقنا المعلمات .. و أننا أحياناً لم ننهي الواجب المدرسي و اننا غشينا في الامتحانات !! ؟؟
'
أنا سعيدة يا حبيبة طفولتي .. تأثرت رغم البعد تأثرت كثيراُ .. رأيتك أمامي كما كنت و عدت أمام نفسي كما كنت .. اعلم أنك لست هذه الصديقة التي كانت و لكن الفرحة بالخبر صدقيني أعادتك
حبيبتي... من كل قلبي .. اسعدي بكل لحظات تحقيق الحلم